مــرا تـب الـديـن ( الإسلام، الإيمان، الإحسان)


وهذا الترتيب أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، في حديث جبريل الصحيح المشهورالذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هذا جبريل جاء يعلمكم أموردينكم».
وحديث جبريل إنما هو في الحقيقة شرح لمكونات الإسلام ومركباته، ولمركبات الإيمان وموضوعاته، والإحسان، أي تبيان لأركانها، وتوضيح لماهيتها، وليس هو في الحقيقة ترتيب، أو تحديد للمراتب، أو الدرجات.

إلا أن الترتيب يستفاد من نصوص شرعية أخرى متواترة من الكتاب، والسنة تفيد أن الإنسان يكون «مسلماً» عنده، لا محالة أصل الإيمان، وأصل الإحسان، ولكنه لا يستحق أن يسمى «مؤمناً»، أو «محسناً»، هكذا على الإطلاق بدون قيد مناسب.

ثم تزداد معرفته، ويزداد إيمانه، وتشتد مراقبته لله عز وجل فيقوم بجميع الواجبات، ويترك جميع المحرمات فيستحق أن يسمى «مؤمناً» بإطلاق.

ثم يضرب بسهم وافر من المستحبات، والتباعد عن المكروهات، والاستغناء عن فضول المباحات لقوة إيمانه، وشدة مراقبته لله، عز وجل، فهو يعبد الله «كأنه يراه»، فإذا بلغ تلك المرتبة استحق أن يسمى «محسناً» هكذا بإطلاق. فكل محسن، مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس العكس بإطلاق، ولكن العكس صحيح بقيود، وضوابط!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق